|
|
| خصصت هذه الصفحة للمقالة الأسبوعية التي كتبها النابلسي في الكفاح العربي لغاية تحولها من يومية الى أسبوعية. وبعدها إنتقلت المقالة الأسبوعية الى جريدة اللواء اليومية اللبنانية. وتوقفت عقب إغتيال الحريري فإنتقلت الى النشر في جريدة الحقائق اللندنية وعلى مواقع الانترنت للإطلاع على المقالات الأسبوعية الجديدة إضغط هنا. |
|
هذه الصفحة مخصصة لعرض
المقالة الاسبوعية التي تنشرها جريدة الكفاح العربي اللبنانية كل أربعاء
للدكتور النابلسي. وهي مقالة تعتمد القراءة النفسية-السلوكية مع محاولة قراءة
الراهن على ضوء الأنماط السلوكية السالفة علها تصل بذلك الى المستقبليات. وعلها
تتمكن من قراءة العوارض المرضية المختبئة في طيات الراهن السياسي. واستشعارا"
بحراجة الوضع العربي يحاول المؤلف طرق المواضيع المفصلية ذات الصلة بالاختصاص.
خاصة وأن العدوان على الانسان العربي يكاد يتحول الى شرعية تمناها تشرشل عندما
أراد تجربة اسلحته الكيميائية على قبائل غير متحضرة (العرب). وها نحن عرضة
اليوم لتجرب علينا الأسلحة الذكية من عسكرية وإقتصادية وإنسانية... |
| الاميركيون يعيشون الصدمة | فاشية اللبيرالية | |
| الأصولية الكاثوليكية في أميركا | وحشية الجراحات الاميركية | نهاية التاريخ ام الغاءه |
|
الأميركيون وحكومات باربي
ابان حرب كوسوفو علق مراسل شبكة سي.بي.اس الاميركية على اجتماع رؤساء
الاتحاد الاوروبي في بروكسل قائلاً: يبدو هؤلاء الرؤساء وكأنهم اسماك موضوعة
في اكواريوم ينظر اليه الرئيس كلينتون. محمد أحمد النابلسي الكفاح العربي في 16/10/2002 |
|
كيسينجر وقيامة المومياء الكفاح العربي الاربعاء في 4/9/2002 مع وصول اليمين الجمهوري المتطرف الى البيت الأبيض بصحبة جورج ووكر بوش خرجت مومياء هنري كيسينجر من تابوتها. حيث في مرحلة أولى إستعادت المومياء دورها الراديكالي الداعي صراحة للعودة الى النظام الاستعماري. لقد كان كيسينجر أول الأميركيين المهددين بإحتلال منابع النفط. والعودة الإنتقائية للنظام الكولونيالي. وتعاظم دور كيسينجر مع تسارع وتيرة الأزمات الأميركية بسبب 11 أيلول. فالركود الإقتصادي والتهرب من العولمة والإصرار الأميركي على الوصاية النفطية وإنفجار المعارضة والفضائح في وجه ووكر بوش كانت كلها أزمات متوقعة. لكنها تفجرت بصورة متزامنة بسبب ذلك الثلاثاء. هذه التراكمية دفعت بوش الإبن للتورط في أفغانستان. وهو وحده يعرف حجم هذه الورطة وتهديداتها. فقد بدأت جرائم الحرب الأفغانية تتكشف. ولاحت في الأفق خلافات التحالف الهش الذي تمثله حكومة قرضاي الأميركية. أيضاً بدأت تتصاعد وتيرة العمليات ضد القوات الأميركية في ذلك البلد الذي لا يملك سوى فقره وذكريات حروبه وصراعاته القبلية. ولعل أكثر ما يخيف بوش في الورطة الأفغانية هو نمط حياة القرن السادس عشر الذي يعيشه الأفغان. كيسينجر من القلائل الذين يفهمون هذه الهواجس. إذ سبق له أن عايشها في الأزمة الفيتنامية. وهو يعلم جيداً كيف يتظاهر الرؤساء بالقوة ويعرضون عضلاتهم في الوقت الذي يبحثون فيه عمن ينقذهم من ورطتهم. وها هو كيسينجر يحاول القيام بدور المنقذ. إذ بدأ يوجه الأنظار بعكس التيار السائد (ضرب العراق) بإعلانه مع فريقه بأن السعودية هي دولة معادية لأميركا وحاضنة للإرهاب. وتسويق هذه الشائعة يفتح الباب الخلفي، للهروب من ضرب العراق أمام بوش الإبن. ويتابع كيسينجر خطته الإنقاذية عبر قنوات متعددة. إذ بدأ يتحدّث في مجالسه الخاصة – بقصد التسريب الصحفي – عن ضرورة دعم صدام حسين بوصفه القوة المحلية الوحيدة القادرة على مجابهة الخطر الإيراني. وعبر قناة اخرى تم تسريب خبر تهريب السعوديين لمبالغ تتراوح بين 150 و 200 مليار دولار من السوق الأميركية. ولتهويل الخبر يتطوع اليهودي الأخر جورج شوروش ليقول بأن تهريب السعوديين لهذه المبالغ، في الظروف المأزومة الحالية، يعادل إعلان الحرب على أميركا. وهكذا بين المصلحة في تعويم النظام العراقي وعدم المصلحة في أذيته بسبب الأعداء السعوديين. يقدم كيسينجر مخرجاً لبوش الإبن من ورطته. وهو مخرج سيكون ممهداً بعد انتخابات نوفمبر القادمة. كيسينجر يعرف ان خطوط النفط عبر البلدان النامية لم تكن آمنة يوماً. وعليه لا يمكن الاعتماد على نفط القوقاز وأفغانستان والسودان وغيرهما. وسيبقى نفط الخليج الأكثر أمناً للأميركيين ومصالحهم. ومن هنا ضرورة انتقاء حليف خليجي قوي. وإثارة الغيرة بين المرشحين للتحالف. فإذا ما استوعب بوش دروس الأستاذ كيسينجر فإن عليه أن يهدد السعودية بالعراق وأن يستغل الإختناق العراقي للحصول على شروط أفضل. ولكن هل يضمن هؤلاء مجتمعون أننا سوف نستمر في تخويف وتخوين وتكفير بعضنا البعض؟. أو أن نعاود خوض حرب دموية مع إيران. الشارع العربي لم يعد مستعداً لتقبل هذه الشائعات بعد أن دفع أثماناً باهظة لشائعات شبيهة سابقة. مع ذلك سيعمل كيسينجر جاهداً لتكرار مصالحة نيكسون للصين عبر مصالحة بوش للعراق. وإذا كانت صداقة نيكسون الصينية حلفاً مضاداً للسوفيات فإن الصداقة مع العراق هي حلف ضد إيران. لكن السؤال الذي يحتاج لإجابة عاجلة هو: هل نسي كيسينجر موقف العرب من حلف بغداد؟ أم أنه يعتقد أن مثل هذا الموقف لم يعد محتملاً؟. مهما يكن فإن كيسينجر في طريقه للدعوة الى حلف بغداد جديد ولكن بصيغة شرق أوسطية ؟!. شخصياً أنتمي الى فئة معارضي مثل هذا الحلف. وهذه الفئة مثقلة بالإنهاك العراقي وحاملة للهم الفلسطيني. وهي أيضاً رافضة للإنحياز الأميركي ولمعاداة العرب إجمالاً. محمد أحمد النابلسي العودة الى الصفحة الرْيسية |
|
عرب يكرهون أنفسهم
الكفاح العربي 18/9/2002
من الشروط الاساسية لتطور اي امة, او مجتمع, شرط القدرة على تطوير النظم الرمزية
€اللغة,
نمط العلاقات الاجتماعية, التقاليد والاعراف... الخ€
السائدة بين افراده وجماعاته.
ونفتتح الحوار باستبعاد الزعامات الحزبية والسياسية عامة, لأن طرح مثل هذه الحالات
للنقاش كفيل بتفجير كل التهم والتناقضات وربما الشتائم, وعلى هذا الاساس نحصر
النقاش بالمثقفين العرب, بادئين بترشيح بعض الاسماء كنماذج للعربي الذي يكره نفسه,
ومنهم: |
|
أميركا تفقد أصدقاءها الاربعاء في 29/8/2002 قد نسلم بكون الحرب الاميركية الاولى في الخليج من نوع حماية الصديق لأصدقائه. وقد نسلم بصعوبة أكبر بكون تلك الحرب تضحية أميركية كرمى لعيون أصدقاءها من العرب المعتدلين. ولكن كيف نقبل مثل هذا التسليم بعد إعلان أميركي عن كون السعودية حاضنة للإرهاب متضامنة معه؟. وإذا سلمنا أن العراق قد شكل خطورة القبضاي على جيرانه أواخر الثمانينيات فإن أي عاقل يرفض الإعتقاد بوجود مثل هذه الخطورة بعد سنوات الحصار ناقص الذكاء. أو ربما المحتاج إلى رعاية خاصة. العاقل ومهما كانت ميوله أو جنسه لا يمكنه التسليم بخطورة العراق في ظل طوفان التهديدات الأميركية لدول المنطقة الصديقة قبل المارقة؟. وتتراوح التسريبات المدروسة ما بين فصل المنطقة السعودية الشرقية عن المملكة وبين توزيعها على الأمراء. ومع ذلك يصر صقور بوش على إقناع العالم بالتسليم بكون ضرب العراق تعطفا" أميركيا" على الأصدقاء العرب!؟. أما عن شعوب المنطقة المجاهرة بمعارضة أية ضربة للعراق فلا تمانع ادارة بوش في إبادتها لكونها مجرد جماعات إرهابية. من جديد قد نسلم بأن ضعف البنى المؤسساتية عندنا وفسادنا معها قد يجعلان الخفافيش قادرة على إيذائنا ومجتمعاتنا. بحيث يدفعنا الخوف من أذيتها الى سجنها. لكن التسليم صعب بحجب المساعدات الأميركية عن دولة صديقة/ معتدلة بسبب أحد هذه الخفافيش. لقد حوصرت ليبيا لحمايتها إثنين من مواطنيها. ولم يشفع تاريخ الصداقة الأميركية-الخليجية في حماية أسرى غوانتانامو. أقله لجهة معاملتهم كأسرى حرب؟. إضافة الى كل هذا فإن مجموعة من الخفافيش تقود عمليات إبتزاز بقية الدول العربية. نحن نسلم بدرجات مختلفة من الصعوبة بأن الولايات المتحدة لا تسطو على ثرواتنا وفق الأسلوب الاستعماري التقليدي. لكن هذا التسليم لايعني السماح بزرع الأرض باليورانيوم الخامد والحي الذي يهدد الأجيال القادمة لقرون. كما أنه لايعني التخلي عن الثروات ومعها الأرض والثقافة والدين والتراث. فهل من يشرح للأميركيين بأن أقلياتنا أكثر تمسكا" بالأرض والتراث والثقافة من الأكثريات؟. هنا نسلم مرة أخرى بوجود مسافة عربية خطيرة بين السلطة والمعرفة. وهي مسافة لا يمكن للسادية الأميركية أن تسمح لنا بتجاوزها. أيضا" كنا قد سلمنا بصداقة الذئب وأقرينا حمايته وتقسيمه العرب الى فئات: أصدقاء/ مارقون و أغنياء / فقراء ثم محاصرون بدرجات مختلفة. ومعه التسليم يعدم ادراج النفط ضمن سلع الغات كي تسعره أميركا وفق مصالحها. وإقتنعنا بقصورنا العقلي وعدم أهليتنا لإستخراج اليورانيوم الخام الموجود بوفرة في بعض الدول العربية. لقد سلمنا لغاية الخضوع. ومعه التليم بكون بن لادن صانع 11 أيلول . دونما حاجة الى دليل لادانته. وقبلنا أن تتوجه الهيستيريا الخوافية الأميركية بإتجاهنا. معتبرينها نوبات عابرة. بعد هذه السلسلة من التسليمات لا بد للولايات المتحدة أن تعرف بأنها لم تحتفظ بأصدقاء في المنطقة. وعلبه فإن التناقضات الحادة في المنطقة لم تعد كافية لتبرير أي تواجد فيها. عداك عن تواجد عسكري لتهديد العراق ظاهرا" والجميع ضمنا". بحيث يصبح هذا التواجد إستعمارا" صريحا" ويجعل الزعامات ثانوية الأثر ما لم تتبنى شارعها. أمام هذا الوضع تنعدم المسافات بين السلطة والمعرفة والجمهور والشارع. فلا تعود المسألة تتعلق بأشخاص. وعندما تزول هذه المسافات على الولايات المتحدة التفكير جديا" بحرقنا في أفران هتلر. وإلا تحولنا جميعا" الى إرهابيين. وليتذكروا أن معظم ثوار المنطقة لم ينتموا الى أكثريتها وفق التصنيف الأميركي. لكنهم إنبثقوا من عراقة إنتمائهم لتراث المنطقة وتاريخها. وهي عراقة كانت دائما" كافية لقيادة الأكثريات. ولكن هل توجد كلمة " عراقة" في القاموس الأميركي عديم التراث وفاقد العراقة؟.
محمد احمد النابلسي العودة الى الصفحة الرْيسية |
|
بوش بملامح انسانية 12/9/2002 الكفاح العربي
أكدت التايم, في عددها الصادر الاسبوع الماضي, حتمية ضربة اميركية للعراق.
ورأت ان الامر لا يحتاج الى مبررات وحجج, فهو يتعلق بهيبة الولايات المتحدة
وصدقيتها. د.محمد احمد النابلسي |
|
هل يستقيل بوش أم ينتحر
يقبل بوش الابن على امتحان عسير في تشرين الثاني
€نوفمبر€
المقبل, وهو امتحان الانتخابات الجزئية للكونغرس, وهو يواجه هذه الانتخابات
مثقلاً بالاحباطات والاخفاقات التي لا يمكن اخفاؤها عن الناخب الاميركي إلا
عن طريق تخويفه على طريقة المافيا
€ايام
كوزانوسترا€,
ولنراجع سوية مدى صدقية بوش وحزبه الجمهوري امام وعودهم باصلاح ما اسموه
بـ«الفساد الكلينتوني». حيث تقودنا المراجعة الى تقرير استحالة تنفيذ برامج
بوش الاساسية, وأهمها «الدرع الصاروخية» و«الخفض الضريبي», اذ ابتلع الانفاق
الهيستيري على الامن كل فائض يمكن لتنفيذهما, خصوصاً في ظل اوضاع اقتصادية
منكمشة في ظل افلاس شركات كبرى وتراحع بقية هذه الشركات, دون بادرة امل
بانتعاش قريب. الكفاح العربي 25/9/2002 محمد أحمد النابلسي |
|
جنون العظمة الأميركي … أن تشعر أنك الطفل المفضل لدى الأم يعني انك ستشعر بقبول العالم غير المشروط لك عندما تصبح بالغا. سيغموند فرويد على الرغم من علائم سوء الحظ الملازمة لآل بوش فان تفاؤليتهم تكاد لاتنضب. فها هو ووكر بوش يقوم بجولات في مختلف الولايات لجمع التاييد لخطته بشأن العراق. وهو يشبه في ذلك وبصورة هزلية الرئيس وودرو ولسون الذي قام بحولة شبيهة لجمع التأييد لمعاهدة فرساي. وتتصاعد جرعة الكاريكاتير في هذا الشبه عندمل نتذكر أن ولسون ، مثله مثل بوش، لم يفي بأي وعد من وعوده ثم جال ليطالب الجمهور الأميركي بدعمه. وكان من الطبيعي ألا يقبل الجمهور بذلك. اليوم بعد أن حنث بوش بكل وعوده ها هو يجول في الولايات طالبا" التأييد !!. ولنتذكر أن ووكر بوش قد وعد بالاستمرار في الاتفاقات العولمية ورفضها جميعها لغاية اليوم. أما مشاريعه حول الخفض الضريبي والدرع الصاروخي فقد تحولا الى أحلام تيوس في ظل الخسائر اللاحقة بالإقتصاد الأميركي. أما الاهتمام بالداخل الأميركي فهو يبحث عن أمنه بضرب العراق بدل الإلتفات للداخل. وهو يعلم أن انفجار أوكلاهوما وحوادث سينسيناتي قابلة للتجديد في أية لحظة. فوجود العدو الوهمي لا يلهي هؤلاء عن غاياتهم. يتصرف رئيس اكبر ليبيرالية ديمقراطية في العالم وفق حسابات انتخابية. فهو يريد تجنب كأس الفشل بالتجديد الذي شربه والده من قبل. ومن هنا إهتمامه غير المبرر بانتخابات الكونغرس النصفية. ولو على حساب الإقتصاد والمقامرة به. لقد أخطأت الوزيرة الالمانية بتشيبهه بهتلر. فقد كان هذا الأخير يحمل هموم أمته ولو على طريقته الخاصة. أما بوش فهو أشبه بنيرون الذي لن يتورع عن إحراق الولايات المتحدة ويتمتع بمنظر احتراقها من على جبل!؟. و أل بوش يجدون لهذه التفاؤلية مبررات عديدة. فصحيح أن بوش الأب هوى وهو في أوج مجده أمام كلينتون الا أنه تمكن من العودة الى البيت الأبيض عبر ابنه. وصحيح أن الاقتصاد الأميركي قد انهار فعليا" أثناء عاصفة الصحراء لكن الآخرين ضخوا الأموال والدماء فيه فاستعاد صحته. وصحيح أن الانهيار قد تكرر بصورة مرعبة عقب ذلك الثلاثاء الا أنه وجد أيضا" من ينقذه. وهذا ما حول تفاؤل آل بوش الى علة نفسية اسمها " جنون العظمة. ولسان حال المرضى يقول: " … اذا اضطررنا لخوض المواجهات فان النصر سيكون حليفنا والهزيمة من نصيب المارقين. واذا ما انخفضت السيولة فان الأجانب سوف يمدونا بالمال اللازم. أما اذا تدهورت أسعار الأسهم فانها ستعاود الصعود…". حتى أمكن القول أن هذا الانفصال عن الواقع يبشر بكوارث أكبر من 11 ايلول. لقد كاد بوش الابن يفقد القبول من أمه عندما قبع مختبئا" عقب حوادث الثلاثاء. لولا أنه استجاب لدعوتها المقرعة له كي يواجه مسؤولياته ويأتي الى واشنطن مهما كان الخطر. فاستعاد بذلك تفاؤليته التي تجعله خارقا" أو هي تجعله يعتقد ذلك. لكن الابن يبالغ في تفاؤله لدرجة امتحان المستحيلات. مرتكزا" في ذلك الى الاحساس الطفولي الذي تكلم عنه فرويد. ولو راجعنا امتحانات المستحيلات البوشية لأدركنا أن الاحساس الطفولي لم يعد مجرد عقدة فرويدية بل هو تحول الى مرض نفسي خطير قد يودي بالولايات المتحدة الى الهاوية. أو أقله بووكر بوش نفسه فيخرجه من البيت الأبيض. وهذا لم يعد توقعنا الخاص حيث بدأت دوائر الديمقراطيين تتحدث عن استقالته. فقد حذره كلينتون قبل اسبوع من خطورة خوض صراع جديد في وجود الصراع الافغاني الذي لم ينته بعد. إنه عش الدبابير الآسيوي ،بسبب تماسه وتهديده لتخوم الصين وروسيا وايران، عداك عن الحساسيات العرقية التي يثيرها هذا التدخل. فهل ينجو بوش من لسعات هذه الدبابير استنادا" الى رضى باربارا بوش!؟. اذا تمت معجزة النجاة هذه فانها لاشك ستكون دافعة لجورج ووكر بوش كي يطور تجاهله لأية مصالح غير أميركية ويستمر في مقامرته بمخاطر أكبر (ومخاطرة فلسطين والعراق هي من المخاطرات المميتة). دون أي حساب لاحتمال تكرار الثلاثاء الأسود. وعليه فان بوش يحتاج للتذكير بان المقامرة ليست طريقا" مضمونا" للثروة وبأن نفوذ باربارا لايتعدى نطاق الأب وابنه. وهي ليست الأم فائقة القوة كما يراها ابنها الطفل الفرويدي. ولعلنا بحاجة للعودة الى تحليل فرويد لشخصية الرئيس وودرو ولسون ( تصدر هذه الدراسة قريبا" عن المركز) لنجد أن مسارب الليبيدو أمام بوش الإبن محصورة بالخيارات التالية: فإما أن يخضع الجميع وعندها سيتصرف على أنه المسيح المنتظر ( كما فعل ولسون خلال تألقه ) ويعمل على إجبار العالم على القبول برسالته المزعومة كمخلصة للإنسانية ( بما يعادل حالة من جنون العظمة الذي سيجبر العالم على وضع الحدود له ولو بعد حين). أو أن يجبر على تقديم تنازلات تتعارض مع إعلانات القوة التي يبذرها في كل الإتجاهات. مع تجاهله التام لهذا الخضوع ( أيضا" على غرار ولسون لدى خضوعه للويد جورج وكليمنصو). أما ثالث الإحتمالات هو أن يتلقى ضربة غير محسوبة حيث إنعدام قدرته على تحمل الاحباط يمكن ان يدفعه الى الاستقالة او حتى الى الانتحار. الكفاح العربي في 7/10/2002ِ محمد احمد النابلسي |